الفصل الاول ماهية الصدمات النفسية
مفهوم الصدمة النفسية في علم النفس المعاصر
الصدمة النفسية هي تجربة مؤلمة تتجاوز قدرة الإنسان على التحمل والتكيف، وتترك آثاراً عميقة على النفس والجسد والروح. في علم النفس المعاصر، تُعرّف الصدمة النفسية بأنها استجابة عاطفية لحدث أو سلسلة من الأحداث المؤلمة التي تهدد سلامة الفرد الجسدية أو النفسية، وتتجاوز قدرته على التعامل معها بالوسائل المعتادة. هذه الأحداث تخلق شعوراً بالعجز والخوف الشديد وفقدان السيطرة، مما يؤدي إلى تغييرات عميقة في كيفية استجابة الدماغ والجسم للتهديدات المستقبلية.
تختلف الصدمة النفسية عن الضغوط اليومية العادية في شدتها وتأثيرها العميق على الشخص. فبينما يمكن للإنسان التكيف مع الضغوط اليومية والتعافي منها بسرعة نسبياً، تترك الصدمة النفسية جرحاً عميقاً في النفس يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير للتعافي منه. كما أن الصدمة النفسية تؤثر على الطريقة التي يرى بها الشخص نفسه والعالم من حوله، وتغير من استجاباته العاطفية والسلوكية للمواقف المختلفة.
من المهم أن نفهم أن الصدمة النفسية هي تجربة ذاتية بالدرجة الأولى، أي أن ما قد يكون صادماً لشخص ما قد لا يكون كذلك لشخص آخر. فالعوامل الشخصية مثل التاريخ الشخصي، والموارد النفسية، والدعم الاجتماعي، والمرونة النفسية، كلها تلعب دوراً في تحديد ما إذا كان حدث ما سيؤدي إلى صدمة نفسية أم لا.
أنواع الصدمات النفسية التي تواجهها النساء:
تتعرض النساء لأنواع متعددة من الصدمات النفسية التي قد تختلف في طبيعتها وتأثيرها عن تلك التي يتعرض لها الرجال. وفيما يلي أهم أنواع الصدمات النفسية التي تواجهها النساء بشكل خاص:
صدمات الطفولة: تشمل الإساءة الجسدية أو العاطفية أو الجنسية، الإهمال، التنمر، فقدان أحد الوالدين أو كليهما، العيش في بيئة غير آمنة أو مضطربة. هذه الصدمات تؤثر بشكل عميق على نمو الشخصية وتشكيل الهوية، وقد تستمر آثارها حتى مرحلة البلوغ إذا لم تتم معالجتها.
صدمات العلاقات: تشمل العنف المنزلي، الإساءة العاطفية، الخيانة الزوجية، الطلاق المؤلم، فقدان الشريك بالموت أو الانفصال. تؤثر هذه الصدمات على قدرة المرأة على بناء علاقات صحية في المستقبل وعلى ثقتها بالآخرين.
صدمات الاعتداء الجنسي: تشمل الاغتصاب، التحرش الجنسي، الاستغلال الجنسي، الاعتداء الجنسي في الطفولة. هذه الصدمات تؤثر بشكل عميق على صورة الجسد، والثقة بالنفس، والعلاقة مع الجنس الاخر، وقد تؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية متعددة.
صدمات الولادة: تشمل تجارب الولادة المؤلمة أو المهددة للحياة، الإجهاض، ولادة طفل ميت، وفاة الطفل بعد الولادة، صعوبات الإنجاب والعقم. هذه الصدمات تؤثر على هوية المرأة كأم وعلى علاقتها بجسدها وخصوبتها.
صدمات فقدان السند: تشمل فقدان الأب أو الأم أو الزوج أو أي شخص يمثل سنداً عاطفياً أو مادياً للمرأة. هذه الصدمات تؤثر على شعور المرأة بالأمان والاستقرار وقد تؤدي إلى مشاعر العزلة والوحدة.
صدمات التمييز والاضطهاد: تشمل التمييز على أساس الجنس، العنصرية، التحيز الديني أو الثقافي، التنمر في مكان العمل. هذه الصدمات تؤثر على تقدير الذات وعلى الشعور بالانتماء والقيمة في المجتمع.
صدمات الحروب والكوارث: تشمل العيش في مناطق النزاعات المسلحة، التعرض للعنف الجماعي، النزوح والهجرة القسرية، الكوارث الطبيعية. هذه الصدمات تؤثر على الشعور بالأمان الأساسي وعلى القدرة على التخطيط للمستقبل، انا اؤمن بان العديد من النساء عانو من هذا النوع من الصدمات بسبب تهديد الحروب في العراق وفلسطين واليمن وأيضا سوريا وغيرها .
من المهم أن نفهم أن هذه الأنواع من الصدمات قد تتداخل وتتراكم، مما يؤدي إلى ما يسمى بالصدمة المركبة أو المعقدة، التي تكون آثارها أكثر عمقاً وتعقيداً من الصدمة الناتجة عن حدث واحد.
Responses